السيد جعفر مرتضى العاملي
134
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ونقول : 1 - إن كل منصف سيلاحظ كيف أن ابن عوف ، الذي أراده عمر حاكماً في أخطر منصب بعد منصب النبوة ، ألا وهو الخلافة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » وكذلك ابن مسعود وابن عمر ، وأضرابهم ، ممن يعتبرونهم كباراً بين الصحابة . . نعم ، إن هؤلاء يعترضون على البدعة ، ويستدلون على بطلانها ، ثم يمارسونها ، ويكونون سبباً في إشاعتها ، وفي إلزام الناس بها . فهل ترى معاوية يتورع عن موافقة عثمان عليها ؟ ! . . ولكنها السياسة وما أدراك ما السياسة ! ! أمّا أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فيعترض على الباطل ، ويتخذ الموقف الشرعي الصحيح منه ، ويصرّ على موقفه ، ليس في هذا المورد وحسب ، وإنما في جميع الموارد ، وفي مواجهة أي كان من الناس ، وفي جميع أدوار حياته . 2 - كان يمكن لعلي « عليه السلام » أن يبادر إلى الصلاة ، ويصلي بالناس وفق ما قرره الشرع الشريف ، ولا يخبرهم مسبقاً بأنه سيصلي بهم قصراً أو تماماً ، وبعد أن تنتهي الصلاة ، فليرض من يرضى ، وليسخط من يسخط . ولكنه « عليه السلام » لم يفعل ذلك ، بل أرجع الأمر إليهم ، لأنه يريد أن يسجل لهم موقفه ، ويجعلهم أمام الخيار الصعب ، ليعبروا هم للأجيال عن موقفهم : هل يختارون اتباع الرسول ؟ ! أم يختارون معصيته تزلفاً للحاكم ؟ ! لكي لا يدعي الناس لهم النزاهة والعصمة عن الأخذ بخلاف الشريعة عن سابق علم وتصميم .